محمود صافي

104

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

نحن بصددها خرجت عن معنى الاستفهام إلى معنى النفي في قوله تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) . والمعنى ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم . وقد ذكر ذلك ابن هشام فقال : إنه يراد بالاستفهام بها النفي ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها ( إلا ) في قوله تعالى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ، والباء في قول الفرزدق : ( ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم ) ، وصح العطف في قول امرئ القيس : وإن شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معول إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر . فصدر البيت خبر ، والعطف يدل على أن عجز البيت خبر أي لا يصح هل للاستفهام ، بل هي نافية . وتأتي الهمزة للإنكار ، كما في قوله تعالى أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ إنكارا على من ادعى ذلك ، ويلزم من ذلك معنى الانتفاء ، لا أنها للنفي . ولهذا لا يجوز أن تقول : أقام إلا زيد ؟ كما يجوز هل قام إلا زيد ! [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 67 ] الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) الإعراب : ( يومئذ ) ظرف منصوب مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق ب ( عدوّ ) ، والتنوين عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ تأتيهم الساعة ( بعضهم ) مبتدأ ثان مرفوع ( لبعض ) متعلّق ب ( عدوّ ) ، ( إلّا ) للاستثناء ( المتّقين ) مستثنى بإلّا منصوب . . جملة : « الأخلّاء . . . عدوّ » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « بعضهم لبعض عدوّ » في محلّ رفع خبر المبتدأ ( الأخلّاء ) . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 68 إلى 73 ] يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )